ابن كثير

5

السيرة النبوية

يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص في الحال ( 1 ) من الزمان الذي هم عليه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يخرج في غزوة إلا كنى عنها ، إلا ما كان من غزوة تبوك فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد إليه ليتأهب الناس لذلك أهبته ، فأمرهم ( 2 ) بالجهاز ( 3 ) وأخبرهم أنه يريد الروم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه ذلك للجد بن قيس أحد بني سلمة : " يا جد هل لك العام في جلاد بني الأصفر ؟ " فقال : يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني ، فوالله لقد عرف قومي أنه ما رجل بأشد عجبا بالنساء منى ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " قد أذنت لك " ففي الجد أنزل الله هذه الآية : " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض : لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد وشكا في الحق وإرجافا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله فيهم : " وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ، فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون " . قال ابن هشام : حدثني الثقة عمن حدثه ، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن ، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة ، عن أبيه عن جده قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي - وكان بيته عند

--> ( 1 ) ابن هشام : على الحال . ( 2 ) ا : فأمر . ( 3 ) لأصل : بالجهاد . وما أثبته عن ابن هشام .